Homeالاصداراتيوميات مراهقين في المجتمع المدرسي؛ طريقة جديدة ومبتَكَرة في الكتابة التربوية

يوميات مراهقين في المجتمع المدرسي؛ طريقة جديدة ومبتَكَرة في الكتابة التربوية

إن هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم لدارسي التربية المدرسية والمهتمين بها وللآباء والأمهات ثمرةُ نقاش تربوي أنجزناه خلال حصص وورشات إعداد وتدريب أطر الدعم التربوي والاجتماعي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة خلال الموسم التربوي 2023/2022. وفيه نجترح لأول مرة طريقة جديدة ومبتَكَرة في الكتابة التربوية، تهتم بالمنهاج المخفي. وتسلط الأضواء على آثاره العميقة في بناء ونمو شخصية المتعلم، وفي مساره الدراسي وما يتحقق خلاله من نجاح أو يعترض سبيله من صعوبات وإخفاق.

وفي هذا السياق سنسوق العديد من الحكايات والقصص المُعاشة داخل المجتمع المدرسي ببلادنا، والتي يتذكرها، ويرويها من عاشوها مستحضرين تفاصيلها وجزئياتها، وكل ما خلَّفته في نفوسهم من آثار سلبية أو إيجابية. يتذكرونها رغم مرور سنوات طويلة عليها، لأنها باتت منقوشة في الذاكرة والوجدان. ومما يثير الانتباه أنهم يفعلون ذلك في الوقت نفسه الذي نسوا كثيرا من المعلومات والمعارف التي درسوها وحفظوها، بل ونالوا فيها نتائج مشجعة.

لقد تبنَّينا زاوية النظر هذه. واخترنا الاشتغال على “المنهاج المخفي” لأننا نؤمن أن موضوعات من قبيل النجاح المدرسي والإخفاق الدراسي، والانقطاع الدراسي، أو الهدر المدرسي ليست دائما قابلة للتحليل والمعالجة فقط من زاوية النظر المرتكزة على المقرر الدراسي والعمل التربوي الصفي. فالحياة المدرسية وما يجري فيها من وقائع وأحداث ذات صلة مباشرة بالمسيرة الدراسية للتلميذات والتلاميذ. كما أن النجاح المدرسي لا يمكن حصره دائما في النقط والمعدلات التي يتم تحصيلها في اختبارات وتقويمات المواد التعليمية، ولكنه يتجاوز ذلك بكثير، ويشمل النجاحَ في بناء ونمو شخصية المتعلم بصورة سليمة، تمنحه مقومات النجاح في الحياة، حتى بعد نهاية مساره الدراسي. ولكل ذلك نعتقد جازمين أنه من الضروري ربط تكوين وتدريب أطر الإدارة التربوية على اختلاف مستوياتهم ووظائفهم بالنجاح الذي نطمح إلى أن يحققه رواد ورائدات مؤسساتنا التربوية التعليمية.

وإن تحليل الممارسة المهنية واستبصارها من زاوية نظر هذه المنهجية التي نتبناها اليوم يعتبر معينا ثرّاً للدروس والفوائد التي من شأنها تنمية وتطوير الكفايات المهنية لأطر الإدارة التربوية، وخاصة في مجال التواصل مع المتعلمات والمتعلمين. وإن تدريب هؤلاء الأطر على تحليل الوضعيات الحية، وإكسابهم القدرة على استبصار ما فيها من فوائد ودروس، وتعويدهم على تلك الممارسة التبصرية، سينمي في نظرنا عندهم الإحساس بتملك ما تنتهي له من قرارات وتوجيهات.

مقالات ذات صلة